الشيخ محمد الصادقي
192
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ذلك ، والرؤية البصيرة - إضافة إلى جسمانية المرئي - هي بحاجة إلى فاصل الهواء ، وكما يروى عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قوله : « لا تجوز الرؤية ما لم تكن بين الرائي والمرئي هواءٌ ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء بين الرائي والمرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان في ذلك التشبيه ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات » . « 1 » « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ » ( 7 : 148 ) . قصة العجل الجسد الذي له خوار مفصلة بحذافيرها في « طه » « 2 » فلا نعيدها ، ولا نعيد هنا إلّا قصة الحلي المذكور هناك بصيغة « زِينَةِ الْقَوْمِ » أنها كانت من حليَّهم دون حلي آل فرعون ، لمكان « حُلِيِّهِمْ » . وهنا « جَسَداً » وصفاً متميزاً ل « عِجْلًا » تخرجه عن كونه حياً ، فإن « عِجْلًا » تكفي لكونه حياً ، فلا دور إذاً ل « جَسَداً » إلا تجسيد العجل الذهبي ذهبياً كما « أخرج لهم السامري » لم يكن ليخرج لهم إلّاما أخرج ، دون معجزة تحويلة إلى عظام ولحم ، فضلًا عن إحياءه كسائر العجل التي يخلقها اللَّه ، فقد نتأكد بهذا أو ذاك أن العجل لم يتحول عن البنية الذهبية إلى غيرها بحياة وغير حياة ، وأما « لَهُ خُوارٌ » فلأن « خُوارٌ » هو صوت العجل الحقيقي فليكن خواره الحقيقي ، إلّاأن « جَسَداً » يفصف عن ذلك .
--> ( 1 ) . مشكلات الأخبار ( 1 : 198 ) للسيد عبداللَّه شبَّر ( 2 ) . القرقان 16 : 167 - 185 ، فيه تفصيل مشبع عن القصة بتمامها